خواجه نصير الدين الطوسي
191
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
كثيرة [ صغيرة ] كريّة الشكل . قابلة للقسمة الوهميّة دون القسمة الانفكاكيّة متحركة لذواتها حركات دائمة . ثمّ اتّفق في تلك الأجزاء أن تصادمت على وجه خاصّ ، فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشكل ، فحدثت السماوات والعناصر ، ثمّ حدثت من الحركات السماويّة امتزاجات هذه العناصر ، ومنها هذه المركّبات . وزعمت الثنويّة أنّ أصل العالم هو النور والظلمة . أقول : صاحب الملل والنحل نقل عن تالس الملطى أنّه قال : « إنّ المبدأ الأوّل أبدع العنصر الّذي فيه صور الموجودات والمعدومات كلّها ، فانبعث من كلّ صورة موجود في العالم على « المثال » الّذي في العنصر الاوّل ، فمحلّ الصور ومنبع الموجودات هو ذات العنصر . وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسّى الا وفي ذات العنصر صورة ومثال عنه . قال : ويتصوّر العامة أنّ صور المعدومات في ذات المبدأ الأوّل ، لا ، بل هي في مبدعة ؛ وهو تعالى بوحدانيّته أن يوصف بما يوصف به مبدعة . ثمّ قال : ومن العجب أنّه نقل عنه : أنّ المبدع الأوّل هو « الماء » ، منه أبدع الجواهر كلّها : من السماء ، والأرض ، وما بينهما ؛ فذكر أنّ من جموده تكوّنت الأرض ، ومن انحلاله تكوّن الهواء ، ومن صفوة الهواء تكوّنت النار ، ومن الدخان والأبخرة تكوّنت السماء ، ومن الاشتغال الحاصل من الأثير تكوّنت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبّب على سببه بالشوق الحاصل فيها إليه . وفي الأخير قال : وفي التوراة في السفر الأوّل : « جوهر خلقه اللّه ، ثمّ نظر إليه نظر الهيبة ، إلى آخره » . ثمّ قال : كأنّ تالس الملطى إنّما تلقّى مذهبه من هذه المشكاة النبويّة ، قال : والماء على القول الثاني شديد الشبه بالماء الّذي عليه العرش : « وكان عرشه على الماء » . وأمّا أنكسيمايس الملطى فقد نقل عنه مذهبه في التوحيد وخلق الأشياء . ثمّ قال في الأخير : « ونقل عنه أيضا : إنّ أوّل الأوائل من المبدعات هو الهواء » ، وذكر ما ذكر المصنّف . وفي الأخير قال : « وهو أيضا من مشكاة النبوّة » . قال : وحكى